الشيخ عبد الله البحراني
375
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
فكتب عليه السلام : تقضي صومها « 1 » ولا تقضي صلاتها ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك .
--> ( 1 ) - قال المجلسي في مرآة العقول : 16 / 340 : قوله عليه السلام : « تقضي صومها » اعلم أنّ المشهور بين الأصحاب أنّ المستحاضة إذا أخلّت بالأغسال تقضي صومها ، واستدلّوا بهذا الخبر ، وفيه إشكال لاشتماله على عدم قضاء الصلاة ، ولم يقل به أحد ، ومخالف لسائر الأخبار وقد وجّه بوجوه : . . . وذكر سبعة وجوه عن الصدوق والطوسي والعلّامة والمحقق الأردبيلي ووالده رحمهم اللّه ، ونذكر منها الوجه الثالث والرابع لاحتمال سقط في الحديث مستشهدا بذيله ، ونترك للقارئ مراجعة البقية : الثالث : ما ذكره شيخ المحقّقين « قدس اللّه روحه » في المنتقى حيث قال : والذي يختلج بخاطري إنّ الجواب الواقع في الحديث غير متعلّق بالسؤال المذكور فيه ، والانتقال إلى ذلك من وجهين : أحدهما : قوله فيه : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يأمر . . . الخ » فإنّ مثل هذه العبارة إنّما تستعمل فيما يكثر وقوعه ويتكرّر ، وكيف يعقل كون تركهنّ لما تعمله المستحاضة في شهر رمضان جهلا كما ذكره الشيخ ، أو مطلقا ممّا يكثر وقوعه . ثانيهما : إنّ هذه العبارة بعينها مضت في حديث من أخبار الحيض في كتاب الطهارة مرادا بها قضاء الحائض للصوم دون الصلاة - إلى أن قال - : ولا يخفى أنّ للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهره تشهد بها السليقة لكثرة وقوع الحيض وتكرّر الرجوع إليه صلّى اللّه عليه وآله في حكمه . وبالجملة فارتباطها بذلك الحكم ومنافرتها لقضيّة الاستحاضة ممّا لا يرتاب فيه أهل الذوق السليم ، وليس بالمستبعد أن يبلغ الوهم إلى موضع الجواب مع غير سؤاله ، فإنّ من شأن الكتابة في الغالب أن تجمع الأسئلة المتعدّدة فإذا لم ينعم الناقل نظره فيها يقع له نحو هذا الوهم ، انتهى كلامه ( ره ) . وقال سبطه الجليل مدّ ظلّه العالي بعد إيراد هذا الكلام : خطر لي احتمال لعلّه قريب لمن تأمّله بنظر صائب ، وهو أنّه لمّا كان السؤال مكاتبة وقّع عليه السلام تحت قول السائل « فصلّت » : تقضى صومها ولاء أي متواليا ، والقول بالتوالي ولو على وجه الاستحباب موجود ، ودليله كذلك ، فهذا من جملته .